دیدگاه فخر رازی درباره آیه حکمت
دیدگاه فخر رازی درباره آیه حکمت (269 بقره)
در این مطلب دیدگاه یکی از علمای بزرگ اهل سنت در مورد ایه حکمت از کتاب تفسیر کبیر یا همان مفاتیح الغیب ایشان جمع آوری شده است:

متن کتاب تفسیر مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر) فخر رازی:

[سوره البقره (۲): آیه ۲۶۹]

یُؤْتِی الْحِکْمَهَ مَنْ یَشاءُ وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً وَ ما یَذَّکَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (۲۶۹)[۱]

اعلم أنه تعالى لما ذکر فی الآیه المتقدمه أن الشیطان یعد بالفقر و یأمر بالفحشاء، و أن الرحمن یعد بالمغفره و الفضل نبّه على أن الأمر الذی لأجله وجب ترجیح وعد الرحمن على وعد الشیطان هو أن وعد الرحمن ترجحه الحکمه و العقل، و وعد الشیطان ترجحه الشهوه و النفس من حیث إنهما یأمران بتحصیل اللذه الحاضره و اتباع أحکام الخیال و الوهم، و لا شک أن حکم الحکمه و العقل هو الحکم الصادق المبرأ عن الزیغ و الخلل، و حکم الحس و الشهوه و النفس توقع الإنسان فی البلاء و المحنه، فکان حکم الحکمه و العقل أولى بالقبول، فهذا هو الإشاره إلى وجه النظم. بقی فی الآیه مسائل:

المسأله الأولى: المراد من الحکمه إما العلم و إما فعل الصواب یروى عن مقاتل أنه قال: تفسیر الحکمه فی القرآن على أربعه أوجه أحدها: مواعظ القرآن، قال فی البقره وَ ما أَنْزَلَ عَلَیْکُمْ مِنَ الْکِتابِ وَ الْحِکْمَهِ یَعِظُکُمْ بِهِ [البقره: ۲۳۱] یعنی مواعظ القرآن و فی النساء وَ ما أَنْزَلَ عَلَیْکُمْ مِنَ الْکِتابِ وَ الْحِکْمَهِ یعنی المواعظ، و مثلها فی آل عمران و ثانیها: الحکمه بمعنى الفهم و العلم، و منه قوله تعالى: وَ آتَیْناهُ الْحُکْمَ صَبِیًّا [مریم: ۱۲] و فی لقمان وَ لَقَدْ آتَیْنا لُقْمانَ الْحِکْمَهَ [لقمان: ۱۲] یعنی الفهم و العلم و فی الأنعام أُولئِکَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتابَ وَ الْحُکْمَ [الأنعام: ۸۹] و ثالثها: الحکمه بمعنى النبوّه فی النساء فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتابَ وَ الْحِکْمَهَ [النساء: ۵۴] یعنی النبوّه، و فی ص وَ آتَیْناهُ الْحِکْمَهَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ [ص: ۲۰] یعنی النبوّه، و فی البقره وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْکَ وَ الْحِکْمَهَ [البقره: ۲۵۱] و رابعها: القرآن بما فیه من عجائب الأسرار فی النحل ادْعُ إِلى‏ سَبِیلِ رَبِّکَ بِالْحِکْمَهِ [النحل: ۱۲۵] و فی هذه الآیه وَ مَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْراً کَثِیراً و جمیع هذه الوجوه عند التحقیق ترجع إلى العلم، ثم تأمل أیها المسکین فإنه تعالى ما أعطى إلا القلیل من العلم، قال تعالى: وَ ما أُوتِیتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِیلًا [الإسراء: ۸۵] و سمى الدنیا بأسرها قلیلا، فقال: قُلْ مَتاعُ الدُّنْیا قَلِیلٌ [النساء: ۷۷] و انظر کم مقدار هذا القلیل حتى تعرف عظمه ذلک الکثیر، و البرهان العقلی أیضاً یطابقه لأن الدنیا متناهیه المقدار، متناهیه المده، و العلوم لا نهایه لمراتبها و عددها و مده بقائها، و السعاده/ الحاصله منها، و ذلک ینبئک على فضیله العلم و الاستقصاء فی هذا الباب قد مرّ فی تفسیر قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ کُلَّها [البقره: ۳۱] و أما الحکمه بمعنى فعل الصواب فقیل فی حدها: إنها التخلق بأخلاق اللّه بقدر الطاقه البشریه، و مداد هذا المعنى على

قوله صلى اللّه علیه و سلم: «تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى»

و اعلم أن الحکمه لا یمکن خروجها عن هذین المعنیین، و ذلک لأن کمال الإنسان فی شیئین: أن یعرف الحق لذاته، و الخیر لأجل العمل به، فالمرجع بالأول: إلى العلم و الإدراک المطابق، و بالثانی: إلى فعل العدل و الصواب، فحکی عن إبراهیم صلى اللّه علیه و سلم قوله رَبِّ هَبْ لِی حُکْماً [الشعراء: ۸۳] و هو الحکمه النظریه وَ أَلْحِقْنِی بِالصَّالِحِینَ [الشعراء: ۸۳] الحکمه العملیه، و نادى موسى علیه السلام فقال: إِنَّنِی أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا و هو الحکمه النظریه، ثم قال:

شاید بپسندید:  دانلود نمونه سوال درس مکاسب ب۶ حوزه علمیه ۹۵

فَاعْبُدْنِی و هو الحکمه العملیه، و قال عن عیسى علیه السلام إنه قال: إِنِّی عَبْدُ اللَّهِ [مریم: ۳۰] الآیه، و کل ذلک للحکمه النظریه، ثم قال: وَ أَوْصانِی بِالصَّلاهِ وَ الزَّکاهِ ما دُمْتُ حَیًّا [مریم: ۳۱] و هو الحکمه العملیه، و قال فی حق محمد صلى اللّه علیه و سلم: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [محمد: ۱۹] و هو الحکمه النظریه، ثم قال:

وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِکَ [غافر: ۵۵] [محمد: ۱۹] و هو الحکمه العملیه، و قال فی جمیع الأنبیاء یُنَزِّلُ الْمَلائِکَهَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ یَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا [النحل: ۲] و هو الحکمه النظریه: ثم قال:[۲]

فَاتَّقُونِ و هو الحکمه العملیه، و القرآن هو من الآیه الداله على أن کمال حال الإنسان لیس إلا فی هاتین القوتین، قال أبو مسلم: الحکمه فعله من الحکم، و هی کالنحله من النحل، و رجل حکیم إذا کان ذا حجى و لب و إصابه رأی، و هو فی هذا الموضع فی معنى الفاعل و یقال: أمر حکیم، أی محکم، و هو فعیل بمعنى مفعول، قال اللّه تعالى: فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ [الدخان: ۴] و هذا الذی قاله أبو مسلم من اشتقاق اللغه یطابق ما ذکرناه من المعنى.

المسأله الثانیه: قال صاحب «الکشاف»: قرئ و من یؤتی الحکمه بمعنى: و من یؤته اللّه الحکمه، و هکذا قرأ الأعمش.

المسأله الثالثه: احتج أصحابنا بهذه الآیه على أن فعل العبد مخلوق للّه تعالى و ذلک لأن الحکمه إن فسرناها بالعلم لم تکن مفسره بالعلوم الضروریه، لأنها حاصله للبهائم و المجانین و الأطفال، و هذه الأشیاء لا توصف بأنها حکم، فهی مفسره بالعلوم النظریه، و إن فسرناها بالأفعال الحسیّه فالأمر ظاهر، و على التقدیرین فیلزم أن یکون حصول العلوم النظریه و الأفعال الحسیه ثابتاً من غیرهم، و بتقدیر مقدر غیرهم، و ذلک الغیر لیس إلا اللّه تعالى بالاتفاق، فدل على أن فعل العبد خلق للّه تعالى.

فإن قیل: لم لا یجوز أن یکون المراد من الحکمه النبوّه و القرآن، أو قوه الفهم و الحسیّه على ما هو قول الربیع بن أنس.

قلنا: الدلیل الذی ذکرناه یدفع هذه الاحتمالات، و ذلک لأنه بالنقل المتواتر ثبت أنه یستعمل/ لفظ الحکیم فی غیر الأنبیاء، فتکون الحکمه مغایره للنبوّه و القرآن، بل هی مفسره إما بمعرفه حقائق الأشیاء، أو بالإقدام على الأفعال الحسنه الصائبه، و على التقدیرین فالمقصود حاصل، فإن حاولت المعتزله حمل الإیتاء على التوفیق و الإعانه و الألطاف، قلنا: کل ما فعله من هذا الجنس فی حق المؤمنین فقد فعل مثله فی حق الکفار، مع أن هذا المدح العظیم المذکور فی هذه الآیه لا یتناولهم، فعلمنا أن الحکمه المذکوره فی هذه الآیه شی‏ء آخر سوى فعل الألطاف و اللّه أعلم.

ثم قال: وَ ما یَذَّکَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ و المراد به عندی و اللّه أعلم أن الإنسان إذا رأى الحکم و المعارف حاصله فی قلبه، ثم تأمل و تدبر و عرف أنها لم تحصل إلا بإیتاء اللّه تعالى و تیسیره، کان من أولی الألباب، لأنه لم یقف عند المسببات، بل ترقى منها إلى أسبابها، فهذا الانتقال من المسبب إلى السبب هو التذکر الذی لا یحصل إلا لأولى الألباب، و أما من أضاف هذه الأحوال إلى نفسه، و اعتقد أنه هو السبب فی حصولها و تحصیلها، کان من الظاهریین الذین عجزوا عن الانتقال من المسببات إلى الأسباب، و أما المعتزله فإنهم لما فسروا الحکمه بقوه الفهم و وضع الدلائل، قالوا: هذه الحکمه لا تقوم بنفسها، و إنما ینتفع بها المرء بأن یتدبر و یتفکر، فیعرف ماله و ما علیه، و عند ذلک یقدم أو یحجم.

منابع:

[۱] – مفاتیح الغیب، ج‏۷، ص: ۵۸

[۲] – مفاتیح الغیب، ج‏۷، ص: ۵۹