دیدگاه فخر رازی درباره آیه اولی الامر (۵۹ نساء)
دیدگاه فخر رازی درباره آیه اولی الامر (59 نساء)
در این مطلب دیدگاه یکی از علمای بزرگ اهل سنت در مورد ایه اولی الامر از کتاب تفسیر کبیر یا همان مفاتیح الغیب ایشان جمع آوری شده است:

متن کتاب تفسیر مفاتیح الغیب (تفسیر کبیر) فخر رازی:

[سوره النساء (۴): آیه ۵۹]

یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ ذلِکَ خَیْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِیلاً (۵۹)

[فی قوله تعالى یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏] اعلم أنه تعالى لما أمر الرعاه و الولاه بالعدل فی الرعیه أمر الرعیه بطاعه الولاه فقال: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ و لهذا

قال علی بن أبی طالب رضی اللَّه عنه: حق على الامام أن یحکم بما أنزل اللَّه و یؤدی الأمانه، فإذا فعل ذلک فحق على الرعیه أن یسمعوا و یطیعوا.

و فی الآیه مسائل:

المسأله الأولى: قالت المعتزله: الطاعه موافقه الاراده، و قال أصحابنا: الطاعه موافقه الأمر لا موافقه الاراده. لنا أنه لا نزاع فی أن موافقه الأمر طاعه، إنما النزاع أن المأمور به هل یجب أن یکون مرادا أم لا؟ فإذا دللنا على أن المأمور به قد لا یکون مرادا ثبت حینئذ أن الطاعه لیست عباره عن موافقه الاراده، و إنما قلنا إن اللَّه قد یأمر بما لا یرید لأن علم اللَّه و خبره قد تعلقا بأن الایمان لا یوجد من أبی لهب ألبته، و هذا العلم و هذا الخبر یمتنع زوالهما و انقلابهما جهلا، و وجود الایمان مضاد و مناف لهذا العلم و لهذا الخبر، و الجمع بین الضدین محال، فکان صدور الایمان من أبی لهب محالا. و اللَّه تعالى عالم بکل هذه الأحوال فیکون عالما بکونه محالا، و العالم بکون الشی‏ء محالا لا یکون مریدا له، فثبت أنه تعالى غیر مرید للایمان من أبی لهب و قد أمره بالإیمان فثبت أن الأمر قد یوجد بدون الاراده، و إذا ثبت هذا وجب القطع بأن طاعه اللَّه عباره عن موافقه أمره لا عن موافقه إرادته، و أما المعتزله فقد احتجوا على أن الطاعه اسم لموافقه الاراده بقول الشاعر:

رب من أنضجت غیظا صدره             قد تمنى لی موتا لم یطع‏

رتب الطاعه على التمنی و هو من جنس الاراده.

و الجواب: أن العاقل عالم بأن الدلیل القاطع الذی ذکرناه لا یلیق معارضته بمثل هذه الحجه الرکیکه.

المسأله الثانیه: اعلم أن هذه الآیه آیه شریفه مشتمله على أکثر علم أصول الفقه، و ذلک لأن الفقهاء زعموا أن أصول الشریعه أربع: الکتاب و السنه و الإجماع و القیاس، و هذه الآیه مشتمله على تقریر هذه الأصول الأربعه بهذا الترتیب. أما الکتاب و السنه فقد وقعت الإشاره إلیهما بقوله: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ.

فان قیل: ألیس أن طاعه الرسول هی طاعه اللَّه، فما معنى هذا العطف؟

قلنا: قال القاضی: الفائده فی ذلک بیان الدلالتین، فالکتاب یدل على أمر اللَّه، ثم نعلم منه أمر الرسول لا محاله، و السنه تدل على أمر الرسول، ثم نعلم منه أمر اللَّه لا محاله، فثبت بما ذکرناه أن قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ یدل على وجوب متابعه الکتاب و السنه.(۱)

المسأله الثالثه: اعلم أن قوله: وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ یدل عندنا على أن إجماع الأمه حجه، و الدلیل على ذلک أن اللَّه تعالى أمر بطاعه أولی الأمر على سبیل الجزم فی هذه الآیه و من أمر اللَّه بطاعته على سبیل الجزم و القطع لا بد و أن یکون معصوما عن الخطأ، إذ لو لم یکن معصوما عن الخطأ کان بتقدیر إقدامه على الخطأ یکون قد أمر اللَّه بمتابعته، فیکون ذلک أمرا بفعل ذلک الخطأ و الخطأ لکونه خطأ منهی عنه، فهذا یفضی إلى اجتماع الأمر و النهی فی الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، و انه محال، فثبت أن اللَّه تعالى أمر بطاعه أولی الأمر على سبیل الجزم، و ثبت أن کل من أمر اللَّه بطاعته على سبیل الجزم وجب أن یکون معصوما عن الخطأ، فثبت قطعا أن أولی الأمر المذکور فی هذه الآیه لا بد و أن یکون معصوما، ثم نقول: ذلک المعصوم إما مجموع الأمه أو بعض الأمه، لا جائز أن یکون بعض الأمه، لأنا بینا أن اللَّه تعالى أوجب طاعه أولی الأمر فی هذه الآیه قطعا، و إیجاب طاعتهم قطعا مشروط بکوننا عارفین بهم قادرین على الوصول إلیهم و الاستفاده منهم، و نحن نعلم بالضروره أنا فی زماننا هذا عاجزون عن معرفه الامام المعصوم، عاجزون عن الوصول إلیهم، عاجزون عن استفاده الدین و العلم منهم، و إذا کان الأمر کذلک علمنا أن المعصوم الذی أمر اللَّه المؤمنین بطاعته لیس بعضا من أبعاض الأمه، و لا طائفه من طوائفهم. و لما بطل هذا وجب أن یکون ذلک المعصوم الذی هو المراد بقوله:

وَ أُولِی الْأَمْرِ أهل الحل و العقد من الأمه، و ذلک یوجب القطع بأن إجماع الأمه حجه.

فان قیل: المفسرون ذکروا فی أُولِی الْأَمْرِ وجوها أخرى سوى ما ذکرتم: أحدها: أن المراد من أولی الأمر الخلفاء الراشدون، و الثانی: المراد أمراء السرایا،

قال سعید بن جبیر: نزلت هذه الآیه فی عبد اللَّه بن حذافه السهمی إذ بعثه النبی صلى اللَّه علیه و سلم أمیرا على سریه.

و عن ابن عباس أنها نزلت فی خالد بن الولید بعثه النبی صلى اللَّه علیه و سلم أمیرا على سریه و فیها عمار بن یاسر، فجرى بینهما اختلاف فی شی‏ء، فنزلت هذه الآیه و أمر بطاعه أولی الأمر.

و ثالثها: المراد العلماء الذین یفتون فی الأحکام الشرعیه و یعلمون الناس دینهم، و هذا روایه الثعلبی عن ابن عباس و قول الحسن و مجاهد و الضحاک. و رابعها: نقل عن الروافض أن المراد به الأئمه المعصومون، و لما کانت أقوال الأمه فی تفسیر هذه الآیه محصوره فی هذه الوجوه، و کان القول الذی نصرتموه خارجا عنها کان ذلک بإجماع الأمه باطلا.

السؤال الثانی: أن نقول: حمل أولی الأمر على الأمراء و السلاطین أولى مما ذکرتم. و یدل علیه وجوه:

الأول: أن الأمراء و السلاطین أوامرهم نافذه على الخلق، فهم فی الحقیقه أولو الأمر/ أما أهل الإجماع فلیس لهم أمر نافذ على الخلق، فکان حمل اللفظ على الأمراء و السلاطین أولى. و الثانی: أن أول الآیه و آخرها یناسب ما ذکرناه، أما أول الآیه فهو أنه تعالى أمر الحکام بأداء الأمانات و برعایه العدل، و أما آخر الآیه فهو أنه تعالى أمر بالرد إلى الکتاب و السنه فیما أشکل، و هذا إنما یلیق بالأمراء لا بأهل الإجماع. الثالث: أن النبی صلى اللَّه علیه و سلم بالغ فی الترغیب فی طاعه الأمراء، فقال: «من أطاعنی فقد أطاع اللَّه و من أطاع أمیری فقد أطاعنی و من عصانی فقد عصى اللَّه و من عصى أمیری فقد عصانی»

فهذا ما یمکن ذکره من السؤال على الاستدلال الذی ذکرناه.(۲)

و الجواب: أنه لا نزاع أن جماعه من الصحابه و التابعین حملوا قوله: وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ على العلماء، فإذا قلنا: المراد منه جمیع العلماء من أهل العقد و الحل لم یکن هذا قولا خارجا عن أقوال الأمه، بل کان هذا اختیارا لأحد أقوالهم و تصحیحا له بالحجه القاطعه، فاندفع السؤال الأول: و أما سؤالهم الثانی فهو مدفوع، لأن الوجوه التی ذکروها وجوه ضعیفه، و الذی ذکرناه برهان قاطع، فکان قولنا أولى، على أنا نعارض تلک الوجوه بوجوه أخرى أقوى منها: فأحدها: أن الأمه مجمعه على أن الأمراء و السلاطین إنما یجب طاعتهم فیما علم بالدلیل أنه حق و صواب، و ذلک الدلیل لیس إلا الکتاب و السنه، فحینئذ لا یکون هذا قسما منفصلا عن طاعه الکتاب و السنه، و عن طاعه اللَّه و طاعه رسوله، بل یکون داخلا فیه، کما أن وجوب طاعه الزوجه للزوج و الولد للوالدین، و التلمیذ للأستاذ داخل فی طاعه اللَّه و طاعه الرسول، أما إذا حملناه على الإجماع لم یکن هذا القسم داخلا تحتها، لأنه ربما دل الإجماع على حکم بحیث لا یکون فی الکتاب و السنه دلاله علیه، فحینئذ أمکن جعل هذا القسم منفصلا عن القسمین الأولین، فهذا أولى. و ثانیها: أن حمل الآیه على طاعه الأمراء یقتضی إدخال الشرط فی الآیه، لأن طاعه الأمراء إنما تجب إذا کانوا مع الحق، فإذا حملناه على الإجماع لا یدخل الشرط فی الآیه، فکان هذا أولى. و ثالثها: أن قوله من بعد: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ مشعر بإجماع مقدم یخالف حکمه حکم هذا التنازع. و رابعها: أن طاعه اللَّه و طاعه رسوله واجبه قطعا، و عندنا أن طاعه أهل الإجماع واجبه قطعا، و أما طاعه الأمراء و السلاطین فغیر واجبه قطعا، بل الأکثر أنها تکون محرمه لأنهم لا یأمرون إلا بالظلم، و فی الأقل تکون واجبه بحسب الظن الضعیف، فکان حمل الآیه على الإجماع أولى، لأنه أدخل الرسول و أولی الأمر فی لفظ واحد و هو قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ فکان حمل أولی الأمر الذی هو مقرون بالرسول على المعصوم أولى من حمله على/ الفاجر الفاسق.

و خامسها: أن أعمال الأمراء و السلاطین موقوفه على فتاوى العلماء، و العلماء فی الحقیقه أمراء الأمراء، فکان حمل لفظ أولی الأمر علیهم أولى، و أما حمل الآیه على الأئمه المعصومین على ما تقوله الروافض ففی غایه البعد لوجوه: أحدها: ما ذکرناه أن طاعتهم مشروطه بمعرفتهم و قدره الوصول إلیهم، فلو أوجب علینا طاعتهم قبل معرفتهم کان هذا تکلیف ما لا یطاق، و لو أوجب علینا طاعتهم إذا صرنا عارفین بهم و بمذاهبهم صار هذا الإیجاب مشروطا، و ظاهر قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ یقتضی الإطلاق، و أیضا ففی الآیه ما یدفع هذا الاحتمال، و ذلک لأنه تعالى أمر بطاعه الرسول و طاعه أولی الأمر فی لفظه واحده، و هو قوله: وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و اللفظه الواحده لا یجوز أن تکون مطلقه و مشروطه معا، فلما کانت هذه اللفظه مطلقه فی حق الرسول وجب أن تکون مطلقه فی حق أولی الأمر. الثانی: أنه تعالى أمر بطاعه أولی الأمر، و أولو الأمر جمع، و عندهم لا یکون فی الزمان إلا إمام واحد، و حمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر. و ثالثها: أنه قال: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ و لو کان المراد بأولی الأمر الامام المعصوم لوجب أن یقال: فان تنازعتم فی شی‏ء فردوه إلى الامام، فثبت أن الحق تفسیر الآیه بما ذکرناه.

المسأله الرابعه: اعلم أن قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ یدل عندنا على أن القیاس حجه، و الذی یدل على ذلک أن قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ إما أن یکون المراد فان اختلفتم فی شی‏ء حکمه منصوص علیه فی الکتاب أو السنه أو الإجماع، أو المراد فان اختلفتم فی شی‏ء حکمه غیر منصوص علیه فی شی‏ء من هذه الثلاثه، و الأول باطل لأن على ذلک التقدیر وجب علیه طاعته فکان ذلک داخلا تحت قوله: (۳)

أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و حینئذ یصیر قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إعاده لعین ما مضى، و إنه غیر جائز. و إذا بطل هذا القسم تعین الثانی و هو أن المراد: فان تنازعتم فی شی‏ء حکمه غیر مذکور فی الکتاب و السنه و الإجماع، و إذا کان کذلک لم یکن المراد من قوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ طلب حکمه من نصوص الکتاب و السنه. فوجب أن یکون المراد رد حکمه إلى الأحکام المنصوصه فی الوقائع المشابهه له، و ذلک هو القیاس، فثبت أن الآیه داله على الأمر بالقیاس.

فان قیل: لم لا یجوز أن یکون المراد بقوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ أی فوضوا علمه إلى اللَّه و اسکتوا عنه و لا تتعرضوا له؟ و أیضا فلم لا یجوز ان یکون المراد فردوا غیر المنصوص إلى المنصوص فی أنه لا یحکم فیه إلا بالنص؟ و أیضا لم لا یجوز أن یکون المراد فردوا هذه الأحکام/ إلى البراءه الأصلیه؟

قلنا: أما الأول فمدفوع، و ذلک لأن هذه الآیه دلت على أنه تعالى جعل الوقائع قسمین، منها ما یکون حکمها منصوصا علیه، و منها ما لا یکون کذلک، ثم أمر فی القسم الأول بالطاعه و الانقیاد، و أمر فی القسم الثانی بالرد إلى اللَّه و إلى الرسول، و لا یجوز أن یکون المراد بهذا الرد السکوت، لأن الواقعه ربما کانت لا تحتمل ذلک، بل لا بد من قطع الشغب و الخصومه فیها بنفی أو إثبات، و إذا کان کذلک امتنع حمل الرد إلى اللَّه على السکوت عن تلک الواقعه، و بهذا الجواب یظهر فساد السؤال الثالث.

شاید بپسندید:  دیدگاه فخر رازی در مورد آیه قربی (۲۳ شوری)

و أما السؤال الثانی: فجوابه أن البراءه الأصلیه معلومه بحکم العقل، فلا یکون رد الواقعه إلیها ردا إلى اللَّه بوجه من الوجوه، أما إذا رددنا حکم الواقعه إلى الأحکام المنصوص علیها کان هذا ردا للواقعه على أحکام اللَّه تعالى، فکان حمل اللفظ على هذا الوجه أولى.

المسأله الخامسه: هذه الآیه داله على أن الکتاب و السنه مقدمان على القیاس مطلقا، فلا یجوز ترک العمل بهما بسبب القیاس، و لا یجوز تخصیصهما بسبب القیاس ألبته، سواء کان القیاس جلیا أو خفیا، سواء کان ذلک النص مخصوصا قبل ذلک أم لا، و یدل علیه أنا بینا أن قوله تعالى: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ أمر بطاعه الکتاب و السنه، و هذا الأمر مطلق، فثبت أن متابعه الکتاب و السنه سواء حصل قیاس یعارضهما أو یخصصهما أو لم یوجد واجبه، و مما یؤکد ذلک وجوه أخرى: أحدها: أن کلمه «ان» على قول کثیر من الناس للاشتراط، و على هذا المذهب کان قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ صریح فی أنه لا یجوز العدول إلى القیاس إلا عند فقدان الأصول. الثانی: أنه تعالى أخر ذکر القیاس عن ذکر الأصول الثلاثه، و هذا مشعر بأن العمل به مؤخر عن الأصول الثلاثه. الثالث: أنه صلى اللَّه علیه و سلم اعتبر هذا الترتیب فی قصه معاذ حیث أخر الاجتهاد عن الکتاب، و علق جوازه على عدم وجدان الکتاب و السنه بقوله: «فان لم تجد» الرابع: أنه تعالى أمر الملائکه بالسجود لآدم حیث قال: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِکَهِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِیسَ [البقره: ۳۴] ثم إن إبلیس لم یدفع هذا النص بالکلیه، بل خصص نفسه عن ذلک العموم بقیاس هو قوله: خَلَقْتَنِی مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِینٍ [الأعراف: ۱۲] ثم أجمع العقلاء على أنه جعل القیاس مقدما على النص و صار بذلک السبب ملعونا، و هذا یدل على أن تخصیص النص بالقیاس تقدیم للقیاس على النص و انه غیر جائز. الخامس: أن القرآن مقطوع فی متنه لأنه ثبت بالتواتر، و القیاس لیس کذلک، بل هو مظنون من جمیع الجهات، و المقطوع راجح على المظنون. السادس: قوله تعالى/ وَ مَنْ لَمْ یَحْکُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِکَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائده: ۴۵] و إذا وجدنا عموم الکتاب حاصلا فی الواقعه ثم انا لا نحکم به بل حکمنا بالقیاس لزم الدخول تحت هذا العموم.

السابع: قوله تعالى: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَیْنَ یَدَیِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [الحجرات: ۱] فإذا کان عموم القرآن حاضر، ثم قدمنا القیاس المخصص علیه لزم التقدیم بین یدی اللَّه و رسوله. الثامن: قوله تعالى: سَیَقُولُ الَّذِینَ أَشْرَکُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ‏  إلى قوله: إِنْ یَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ [الأنعام: ۱۴۸] جعل اتباع الظن من صفات الکفار، و من الموجبات القویه فی مذمتهم، فهذا یقتضی أن لا یجوز العمل بالقیاس ألبته ترک هذا النص لما بینا أنه یدل على جواز العمل بالقیاس، لکنه إنما دل على ذلک عند فقدان النصوص، فوجب عند وجدانها أن یبقى على الأصل.(۴) التاسع: انه روی عن النبی صلى اللَّه علیه و سلم أنه قال: «إذا روی عنی حدیث فاعرضوه على کتاب اللَّه فان وافقه فاقبلوه و إلا ذروه»

و لا شک ان الحدیث أقوى من القیاس، فإذا کان الحدیث الذی لا یوافقه الکتاب مردودا فالقیاس أولى به. العاشر: ان القرآن کلام اللَّه الذی لا یأتیه الباطل من بین یدیه و لا من خلفه تنزیل من حکیم حمید، و القیاس یفرق عقل الإنسان الضعیف، و کل من له عقل سلیم علم أن الأول أقوى بالمتابعه و أحرى.

المسأله السادسه: هذه الآیه داله على أن ما سوى هذه الأصول الأربعه: أعنی الکتاب و السنه و الإجماع و القیاس مردود باطل، و ذلک لأنه تعالى جعل الوقائع قسمین: أحدهما: ما تکون أحکامها منصوصه علیها و أمر فیها بالطاعه و هو قوله: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و الثانی: ما لا تکون أحکامها منصوصه علیها و أمر فیها بالاجتهاد و هو قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ فإذا کان لا مزید على هذین القسمین و قد أمر اللَّه تعالى فی کل واحد منهما بتکلیف خاص معین دل ذلک على أنه لیس للمکلف أن یتمسک بشی‏ء سوى هذه الأصول الأربعه، و إذا ثبت هذا فنقول: القول بالاستحسان الذی یقول به أبو حنیفه رضی اللَّه عنه، و القول بالاستصلاح الذی یقول به مالک رحمه اللَّه إن کان المراد به أحد هذه الأمور الأربعه فهو تغییر عباره و لا فائده فیه، و إن کان مغایرا لهذه الأربعه کان القول به باطلا قطعا لدلاله هذه الآیه على بطلانه کما ذکرنا.

المسأله السابعه: زعم کثیر من الفقهاء أن قوله تعالى: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ یدل على أن ظاهر الأمر للوجوب، و اعترض المتکلمون علیه فقالوا: قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ فهذا لا یدل على الإیجاب إلا إذا ثبت أن الأمر للوجوب. و هذا یقتضی افتقار الدلیل إلى المدلول و هو باطل، و للفقهاء أن یجیبوا عنه من وجهین:

الأول: أن الأوامر الوارده فی الوقائع المخصوصه داله على/ الندبیه فقوله: أَطِیعُوا لو کان معناه أن الإتیان بالمأمورات مندوب فحینئذ لا یبقى لهذه الآیه فائده. لأن مجرد الندبیه کان معلوما من تلک الأوامر، فوجب حملها على إفاده الوجوب حتى یقال: ان الأوامر دلت على أن فعل تلک المأمورات أولى من ترکها، و هذه الآیه دلت على المنع من ترکها فحینئذ یبقى لهذه الآیه فائده. و الثانی: أنه تعالى ختم الآیه بقوله: إِنْ کُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ و هو وعید، فکما أن احتمال اختصاصه بقوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ قائم، فکذلک احتمال عوده إلى الجملتین أعنی قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ و قوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ قائم، و لا شک أن الاحتیاط فیه، و إذا حکمنا بعود ذلک الوعید إلى الکل صار قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ موجبا للوجوب، فثبت أن هذه الآیه داله على أن ظاهر الأمر للوجوب، و لا شک أنه أصل معتبر فی الشرع.

المسأله الثامنه: اعلم أن المنقول عن الرسول صلى اللَّه علیه و سلم اما القول و اما الفعل، أما القول فیجب إطاعته لقوله تعالى: (۵) أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ و أما الفعل فیجب على الأمه الاقتداء به إلا ما خصه الدلیل. و ذلک لأنا بینا ان قوله: أَطِیعُوا یدل على أن أوامر اللَّه للوجوب ثم انه تعالى قال فی آیه أخرى فی صفه محمد علیه الصلاه و السلام: فَاتَّبِعُوهُ و هذا أمر، فوجب أن یکون للوجوب، فثبت أن متابعته واجبه، و المتابعه عباره عن الإتیان بمثل فعل الغیر لأجل أن ذلک الغیر فعله، فثبت ان قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ یوجب الاقتداء بالرسول فی کل أفعاله، و قوله: وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ یوجب الاقتداء به فی جمیع أقواله، و لا شک أنهما أصلان معتبران فی الشریعه.

المسأله التاسعه: اعلم أن ظاهر الأمر و ان کان فی أصل الوضع لا یفید التکرار و لا الفور إلا أنه فی عرف الشرع یدل علیه، و یدل علیه وجوه: الأول: ان قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ یصح منه استثناء أی وقت کان، و حکم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل، فوجب أن یکون قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ متناولا لکل الأوقات، و ذلک یقتضی التکرار، و التکرار یقتضی الفور. الثانی: انه لو لم یفد ذلک لصارت الآیه مجمله، لأن الوقت المخصوص و الکیفیه المخصوصه غیر مذکوره، أما لو حملناه على العموم کانت الآیه مبینه، و حمل کلام اللَّه على الوجه الذی یکون مبینا أولى من حمله على الوجه الذی به یصیر مجملا مجهولا، أقصى ما فی الباب أنه یدخله التخصیص، و التخصیص خیر من الإجمال. الثالث: ان قوله: أَطِیعُوا اللَّهَ أضاف لفظ الطاعه إلى لفظ اللَّه، فهذا یقتضی أن وجوب الطاعه علینا له إنما کان لکوننا عبیدا له و لکونه إلها، فثبت من هذا الوجه ان المنشأ لوجوب الطاعه هو العبودیه و الربوبیه، و ذلک یقتضی دوام وجوب الطاعه على جمیع المکلفین إلى قیام القیامه/ و هذا أصل معتبر فی الشرع.

المسأله العاشره: انه قال: أَطِیعُوا اللَّهَ فأفرده فی الذکر، ثم قال: وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و هذا تعلیم من اللَّه سبحانه لهذا الأدب، و هو أن لا یجمعوا فی الذکر بین اسمه سبحانه و بین اسم غیره، و أما إذا آل الأمر إلى المخلوقین فیجوز ذلک، بدلیل انه قال: وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و هذا تعلیم لهذا الأدب، و لذلک روی أن واحدا ذکر عند الرسول علیه الصلاه و السلام و قال: من أطاع اللَّه و الرسول فقد رشد، و من عصاهما فقد غوى، فقال علیه الصلاه و السلام: «بئس الخطیب أنت هلا قلت من عصى اللَّه و عصى رسوله»

أو لفظ هذا معناه، و تحقیق القول فیه أن الجمع بین الذکرین فی اللفظ یوهم نوع مناسبه و مجانسه، و هو سبحانه متعال عن ذلک.

المسأله الحادیه عشره: قد دللنا على أن قوله: وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ یدل على أن الإجماع حجه فنقول:

کما أنه دل على هذا الأصل فکذلک دل على مسائل کثیره من فروع القول بالإجماع، و نحن نذکر بعضها:

الفرع الأول: مذهبنا أن الإجماع لا ینعقد إلا بقول العلماء الذین یمکنهم استنباط أحکام اللَّه من نصوص الکتاب و السنه، و هؤلاء هم المسمون بأهل الحل و العقد فی کتب أصول الفقه نقول: الآیه داله علیه لأنه تعالى أوجب طاعه أولی الأمر، و الذین لهم الأمر و النهی فی الشرع لیس إلا هذا الصنف من العلماء، لأن المتکلم الذی لا معرفه له بکیفیه استنباط الأحکام من النصوص لا اعتبار بأمره و نهیه، و کذلک المفسر و المحدث الذی لا قدره له على استنباط الأحکام من القرآن و الحدیث، فدل على ما ذکرناه، فلما دلت الآیه على أن اجماع أولی الأمر حجه علمنا دلاله الآیه على أنه ینعقد الإجماع بمجرد قول هذه الطائفه من العلماء. و أما دلاله الآیه على أن العامی غیر داخل فیه فظاهر، لأنه من الظاهر أنهم لیسوا من أولی الأمر.(۶)

الفرع الثانی: اختلفوا فی أن الإجماع الحاصل عقیب الخلاف هل هو حجه؟ و الأصح أنه حجه، و الدلیل علیه هذه الآیه، و ذلک لأنا بینا أن قوله: وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ یقتضی وجوب طاعه جمله أهل الحل و العقد من الأمه، و هذا یدخل فیه ما حصل بعد الخلاف و ما لم یکن کذلک، فوجب أن یکون الکل حجه.

الفرع الثالث: اختلفوا فی أن انقراض أهل العصر هل هو شرط؟ و الأصح أنه لیس بشرط، و الدلیل علیه هذه الآیه، و ذلک لأنها تدل على وجوب طاعه المجمعین، و ذلک یدخل فیه ما إذا انقرض العصر و ما إذا لم ینقرض.

الفرع الرابع: دلت الآیه على أن العبره بإجماع المؤمنین لأنه تعالى قال فی أول الآیه: یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا ثم قال: وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ فدل هذا على أن العبره بإجماع المؤمنین، فأما سائر الفرق الذین یشک فی إیمانهم فلا عبره بهم.

المسأله الثانیه عشره: ذکرنا أن قوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِی شَیْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ یدل على صحه العمل بالقیاس، فنقول: کما أن هذه الآیه دلت على هذا الأصل، فکذلک دلت على مسائل کثیره من فروع القول بالقیاس، و نحن نذکر بعضها:

الفرع الأول: قد ذکرنا أن قوله: فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ معناه فردوه إلى واقعه بین اللَّه حکمها، و لا بد و أن یکون المراد فردوها إلى واقعه تشبهها، إذ لو کان المراد بردها ردها إلى واقعه تخالفها فی الصوره و الصفه، فحینئذ لم یکن ردها إلى بعض الصور أولى من ردها إلى الباقی، و حینئذ یتعذر الرد، فعلمنا أنه لا بد و أن یکون المراد: فردوها إلى واقعه تشبهها فی الصوره و الصفه. ثم إن هذا المعنى الذی قلناه یؤکد بالخبر و الأثر، أما الخبر

منابع:

۱- مفاتیح الغیب، ج‏۱۰، ص: ۱۱۳

۲- مفاتیح الغیب، ج‏۱۰، ص: ۱۱۴

۳- مفاتیح الغیب، ج‏۱۰، ص: ۱۱۵

۴- مفاتیح الغیب، ج‏۱۰، ص: ۱۱۶

۵- مفاتیح الغیب، ج‏۱۰، ص: ۱۱۷

۶- مفاتیح الغیب، ج‏۱۰، ص: ۱۱۸